قال القاضي أبو محمد: وهذا تأويل بعيد في نزول الآية ، لأن الآية مكية وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في المدينة ، وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية بمدة اللهم إلا تكون الآية مدنية ، قال خباب رضي الله عنه: ثم نزلت {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} [الأنعام: 54] الآية فكنا نأتي فيقول لنا: سلام عليكم ونقعد معه ، فإذا أراد يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} [الكهف: 28] الآية فكان يقعد معنا ، فإذا بلغ الوقت الذي يقوم فيه قمنا وتركناه حتى يقوم و {يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال الحسن بن أبي الحسن المراد به صلاة مكة التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشياً وقيل: بل قوله: {بالغداة والعشي} عبارة عن استمرار الفعل وأن الزمن معمور به ، كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلا ، فإنما تريد الحمد لله في كل وقت والمراد على هذا التأويل قيل ، هو الصلوات الخمس ، قاله بن عباس وإبراهيم ، وقيل الدعاء وذكر الله واللفظة على وجهها وقال بعض القصاص: إنه الاجتماع إليهم غدوة وعشياً فأنكر ذلك ابن المسيب وعبد الرحمن بن أبي عمرة وغيرهما وقالوا: إنما الآية في الصلوات في الجماعة ، وقيل: قراءة القرآن وتعلمه قاله أبو جعفر ذكره الطبري ، وقيل العبادة قاله الضحاك: وقرأ أبو عبد الرحمن ومالك بن دينار والحسن ونصر بن عاصم وابن عامر"بالغدوة والعشي"، وروي عن أبي عبد الرحمن"بالغدو"بغير هاء ، وقرأ ابن أبي عبلة"بالغدوات والعشيات"بألف فيهما على الجمع ، وغدوة: معرفة لأنها جعلت علماً لوقت من ذلك اليوم بعينه وجاز إدخال الألف واللام عليها كما حكى أبو زيد لقيته فينة غير مصروف والفينة بعد الفينة فألحقوا لام المعرفة ما استعمل معرفة ، وحملاً على ما حكاه الخليل أنه يقال: لفيته اليوم غدوة منوناً ، ولأن فيها مع تعيين اليوم ، إمكان تقدير معنى