في الخبر. والمواظبة مُسْتَفَادة أما عَلَى إرادة الدوام فظاهر، وأما عَلَى إرادة ظاهرهما فلأن
الاشتغال فيهما يشعر بالدوام من ذكر الغداة والعشي، وتأخير بيان هذا الوصف مع تقدمه عَلَى
الوصف الأول؛ إذ الوصف الأول سبب النهي عن طردهم وهذا الوصف مدار الأمر بأن بدأ
بالتسليم فهما بمنزلة التخلية والتحلية، أو لكون مقطع الْكَلَام محلية الإيمان وتبشير أهله.
قوله: (وأمره) الظَّاهر أن الأمر للندب؛ إذ الابتداء بالتسليم ليس بواجب، والْقَوْل بأنه
يجوز أن يكون خاصة له عَلَيْهِ السَّلَامُ يحتاج إلَى البيان من العلماء الأعيان، ثم الظَّاهر أنه
عَلَيْهِ السَّلَامُ مع كونه جالسًا وهم واردون عليه أمر (بأن يبتدأ بالتسليم) تطييبًا لقلوبهم
وإدخال السرور في نفوسهم ولا عجب فيه.
قوله: (أو يبلغ سلام اللَّه إليهم) فـ [حِينَئِذٍ] الأمر للوجوب.
قوله: (ويبشرهم) إشَارَة إلَى كتب من مقول الْقَوْل.
قوله: (بسعة رحمة الله) السعة مُسْتَفَادة من تعريف الرحمة، أو من ذكر النفس؛ إذ عطاء
العزيز لا يكون إلا واسعا.
قوله: (وفضله) أي الْمُرَاد بالرحمة هُوَ التفضل والإحسان فهي من الصفات الفعلية
وقد يراد إرادة الخير فهي من الصفات الذاتية.
قوله: (بعد النهي) أي بحسب الظَّاهر، وإلا فالْمُرَاد الإكرام كما مَرَّ (عن طردهم) .
قوله: (إيذانًا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل) إشَارَة إلَى الوصف بالإيمان؛ إذ
السعادة العظمى والمرتبة العليا للْإنْسَان معرفة الصانع بما له من صفات الْكَمَال والتنزه عن
النقصان وبما صدر عنه من الآثار والأفعال في النشأة الأولى والْآخرَة، وهذا هُوَ الْمُرَاد من
العلم هنا، ولذا لم يقل فضيلتي الإيمان، وأما سائر العلوم فـ كالمنادى له أو كالمتفرعة عليه.
قوله: (ومن كان كَذَلكَ) إشَارَة إلَى الكبرى المسلمة الْمَشْهُورَة(يَنْبَغي أن يقرب ولا
يطرد ويعز ولا يذل).
قوله: (ويبشر من الله بالسلامة) سواء كان معنى قوله (فقل سلام عليكم) أمرًا له عليه
السلام بأن يبتدأ بالسلام أو بأن يبلغ سلام اللَّه إليهم.
قوله: (في الدُّنْيَا) تَخْصيص السلامة بالدُّنْيَا (والرحمة بالْآخرَة) لترجح التأسيس عَلَى
التَّأْكيد.
قوله: (وقيل إن قومًا) فـ [حِينَئِذٍ] ليس من وضع المظهر مَوْضع المضمر. مرضه لقلة ارتباطه
بما قبله وإن كان ارتباطه بما بعده أتم.
قوله: (جاءوا إلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ) وهو حديث مرسل. رواه الفرياني وغيره.
وفاعل نزلت ضمير يعود إلَى هذه الآية. وإطلاق النفس عليه تَعَالَى بدون مشاكلة تدل هذه
الآية عَلَى صحته فمن أنكره التزم المشاكلة التقريرية، وهو بعي. د أي كتب عَلَى نفسه الرحمة
ولأنفسكم الْمَغْفرَة.