قوله: (الذي استعجلوه) أي الْمُضَارِع هنا للماضي والظَّاهر أن في كلامه إشَارَة إلَى
زيادة الباء.
قوله: (بقولهم(فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
الخطاب في أمطر له تَعَالَى يعني أن ما استعجلتموه وطلبتموه من الله تَعَالَى ليس في قدرتي
ولا مفوضًا إلي حتى جعلتموا عدم مجيئه في وقت الطلب ذريعة لتَكْذيب رسالتي.
قوله: (قي تعجيل العذاب وتأخيره) خالف الكَشَّاف في هذا التعميم فإنه خص
التأخير؛ إذ الحكم الْمَذْكُور ليس بمختص بالتأخير وإن كان مناسبًا للسوق فالتعميم موافق لما
في نفس الأمر وفي مثل هذا لا ينظر إلَى المقام وإن كان له وجه في الْجُمْلَة.
قوله: (أي القضاء الحق) في تعجيل العذاب بالنسبة إلَى بَعْضٍ أشار به إلَى أن
التعجيل والتأخير في وقتهما المقضي دون غير وقتهما.
قوله: (أو يصنع الحق ويدبره) معنى يصنع هنا فـ [حِينَئِذٍ] يكون متعديًا بنفسه فيكون الحق
مَفْعُولًا به أخَّره لأن هذا الْمَعْنَى مجاز للقضاء لكونه لازمًا له أو اسْتعَارَة لمشابهته في التدبير.
قوله: فيما يقتضي ظرف ليقضي عَلَى الأخير أو عَلَى الوَجْهَيْن.
قوله: أي الفضاء الحق أي الحق مَفْعُول مطلق بحذف مَوْصُوفه وأقيم مقامه فهو
للنوع.
قوله: أو يصنع عطف عَلَى يقضي في النظم الشريف مبينًا معناه ففيه ركاكة فالأحسن
على مقدر أي يقضي القضاء الحق أو يصنع الحق فيكون مَفْعُولًا به ولا مانع في كونه
مَفْعُولًا به بتضمين معنى ينفذ وإن كان متعديًا بالباء لا بنفسه في الاحتمال الأول ومَفْعُولًا
مُطْلَقًا في الاحتمال الثاني.
قوله: (من قولهم) استشهاد للمعنى الثاني.
قوله: (قضى الدرع إذا صنعها فيما يقتضي) متعلق بـ يقضي الحق عَلَى الاحتمالين(من
تعجيل وتأخير وأصل القضاء الفصل)قال في قَوْله تَعَالَى (وإذ قضى أمرًا)
الآية. وأصل القضاء إتمام الشيء قولًا أو فعلًا انتهى. فالْمَعْنَى الفصل أي الحكم (بتمام الأمر)
حاصله إتمام الأمر أي الشيء قولًا فلا يتناول إتمامه فعلًا فما وقع هناك أحسن مما وقع هنا
والْقَوْل بأن الْمُرَاد الفصل أي التفريق بتمام الأمر قولًا أو فعلًا ضعيف، فقولهم قضى الدرع إذا
صنعها من هذا الأصل إن كان عامًا للفعل وإلا فلا، وغرضه من بيان الأصل هُوَ أن ما ذكره في
تفسير قَوْلُه تَعَالَى (يقضي الحق) من الاحتمالين يتأمل فيه هل هما حقيقيان أم لا؟ فالظَّاهر عَلَى
أصلهما؛ إذ الأول إتمام الأمر قولًا والثاني إتمامه فعلًا.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أي القضاء الحق أو يمنع الحق فالقضاء عَلَى الأول بمعنى الحكم وانتصاب الحق
على المصدرية مَجَازًا، وعلى الثاني بمعنى الصنع، والحق مَفْعُول له من قضى الدرع إذا صنعه.