فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147825 من 466147

وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ. أي: ومثل تلك الفتنة العظيمة، ابتلينا الأغنياء بالفقراء، والعظماء بالعامة، إذ كان أول المستجيبين لدعوة الله هم الفقراء، والضعفاء، والمساكين، وفي ذلك ابتلاء واختبار وامتحان للطرفين للكبار والضعفاء، للضعفاء، فلا تميل أعينهم عن أهل الحق، وللأغنياء والكبراء لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا. أي: أهؤلاء أنعم الله عليهم بالإيمان ونحن المقدّمون والرؤساء، وهم

الفقراء، إنكارا لأن يكون أمثالهم على الحق، وممنونا عليهم من بينهم بالخير، وقد قال الله في جواب ذلك أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ. أي: أليس هو أعلم بالشاكرين له، بأقوالهم، وأفعالهم، وضمائرهم، فيوفقهم ويهديهم سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه إلى صراط مستقيم، وبعد النّهي عن طرد أهل التقوى أمره بتطييب قلوبهم وتبشيرهم

وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ.

أي: فأكرمهم بردّ السلام عليهم، وبشّرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم، وفي أمره تعالى لرسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يقول: «سلام عليكم» إما أن يكون أمرا بتبليغ سلام الله إليهم، وإما أن يكون أمرا بأن يبدأهم بالسلام إكراما وتطييبا لقلوبهم كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أمره أن يقول لهم هذا فيبشرهم بسعة رحمة الله، وقبوله التوبة منهم، ومعنى النص: وعدكم بالرحمة وعدا مؤكّدا، وأوجبها على نفسه الكريمة تفضّلا منه وامتنانا وإحسانا. ومن رحمته أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً. أي: ذنبا بِجَهالَةٍ.

أي: بسبب من الجهل، ولا يعصي أحد ربه إلا بجهل، إما بنسيانه بما يتعلق بالمعصية من المضرّة، أو لأن مجرد إيثار المعصية على الطاعة جهل ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ. أي:

من بعد السوء أو العمل وَأَصْلَحَ. أي: وأخلص توبته فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

أي: فشأنه أنه غفور رحيم، يغفر لأهل الإيمان ويرحمهم، فمن رجع عما كان عليه من المعاصي وأقلع وعزم على ألا يعود، وأصلح العمل في المستقبل، فقد وعده الله بالمغفرة والرّحمة، ثمّ ختم الله هذا التوجيه بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت