وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ. أي: ومثل ذلك التفصيل البيّن نفصل آيات القرآن ونوضّحها في صفة أحوال النّاس، ممن هو مطبوع على قلبه، أو من يرجى إسلامه وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. أي: ولتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل بهذا البيان.
الفوائد:
1 - [سبب نزول الآية وَأَنْذِرْ بِهِ ... وما بعدها]
(يذكر ابن كثير سبب نزول الآيات: وَأَنْذِرْ بِهِ ... وما بعدها فلننقل رواياته مع حذف الأسانيد:
أ - روى الإمام أحمد ... عن ابن مسعود قال: مرّ الملأ من قريش على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعنده خبّاب، وصهيب، وبلال، وعمّار فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء؟
فنزل فيهم القرآن وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ إلى قوله أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ.
ب - روى الإمام ابن جرير ... عن ابن مسعود قال: مرّ الملأ من قريش برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعنده صهيب، وبلال، وعمّار، وخبّاب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا: يا محمّد أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين منّ الله عليهم من بيننا؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء؟ اطردهم عنك فلعلّك إن طردتهم أن نتّبعك، فنزلت هذه الآية:
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ إلى آخر الآية.
ج - روى الحاكم في مستدركه .. أن سعدا قال: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النّبي صلّى الله عليه وسلّم منهم ابن مسعود، قال: كنّا نستبق إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وندنو منه ونسمع منه فقالت قريش: يدني هؤلاء دوننا فنزلت: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ. قال الحاكم عن هذه الرواية: على شرط الشيخين. وأخرجها ابن حبّان في صحيحه.