فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149460 من 466147

والخلاصة: أن النفس المبسلة تمنع في ذلك اليوم من أي وسيلة من وسائل النجاة، فلا ولي ولا حميم ولا شفيع ولا فداء إلى نحو أولئك، مما ربما نفع في مقاصد الدنيا وأنجز بعض المنافع. وفي هذا إبطال لأصل من أصول الوثنية، وهو رجاء النجاة في الآخرة، كما هو الحال في الدنيا بتقديم الفدية لله تعالى، أو بشفاعة الشافعين ووساطة الوسطاء عنده تعالى، وتقرير لأصل ديني، وهو أن لا نجاة في الآخرة ولا رضوان من الله ولا قرب منه إلا بالعمل بما شرعه على ألسنة رسله من إيمان به، وعمل صالح يزكي النفس ويطهرها؛ أما من دس نفسه، وأبسله كسبه للسيئات والخطايا، واتخذ دين الله هزوًا ولعبًا، وغرته الحياة الدنيا، فلا تنفعه شفاعة، ولا تقبل منه فدية.

ثم بيَّن أن هذا الإبسال كان بسوء صنيعهم، فقال: {أُولَئِكَ} المتخذون دينهم لعبًا ولهوًا المغترون بالحياة الدنيا هم {الَّذِينَ أُبْسِلُوا} وحرموا الثواب، وأسلموا للعذاب، وحبسوا عن دار السعادة {بِمَا كَسَبُوا} ؛ أي: بسبب ما كسبوا من الأوزار والآثام حتى أحاطت بهم خطاياهم، ولم يكن لهم من دينهم الذي اتخذوه زاجر ولا مانع يرشدهم إلى التحول عن تلك الأعمال القبيحة، ويصدهم عن العقائد الزائغة.

ثم بين سبحانه ما يكون من الجزاء حين أُبسلوا، فقال: {لَهُمْ} ؛ أي: لهؤلاء المتخذين دينهم لعبًا ولهوًا {شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} ؛ أي: من ماء حار مغلي بالغ النهاية في شدة الحرارة، يستردد ويتجرجر في بطونهم، وتتقطع به أمعائهم {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ أي: شديد الألم بنار تشتعل بأبدانهم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} ؛ أي: بسبب كفرهم المستمر في الدنيا الذي ظلوا عليه طول حياتهم حتى صرفوا عما جعل وسيلة للنجاة لو اتبعوه، وهذه الجملة تأكيد وتفصيل لقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} .

والخلاصة: أن رسوخهم في الكفر أفسد فطرتهم حتى لم يبق فيهم استعداد للحق والخير. وفي ذلك عبرة لمن يفقه القرآن، ولا يغتر بلقب الإِسلام، ويعلم أنَّ المسلم من اتخذ القرآن إمامه، وسنة الرسول طريقه، لا من اغتر بالأماني والأوهام، ولا من ركن إلى شفاعة الشافعين والأولياء والناصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت