73 - {وَهُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي خَلَقَ} وأوجد على غير مثال سابق {السَّمَاوَاتِ} السبع وما فيها {وَالْأَرْضَ} وما فيها خلقًا ملتبسًا {بِالْحَقِّ} والحكمة، وهو أنه على وفق سننه المطردة المشتملة على الحكم البالغة الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وقدرته البالغة، ولم يخلقهما باطلًا ولا عبثًا، فهو لا يترك الناس سدى، بل يجزي كل نفس بما كسبت، ونحو هذه الآية قوله تعالى في سورة آل عمران: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} ، وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) } {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} .
وقوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} ظرف لقوله: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} ؛ أي: وقوله سبحانه وتعالى هو الحق الواقع الذي لا شك فيه حين يقول للشيء الذي أراد إيجاده: كن؛ أي: اخرج من العدم، فيكون؛ أي: فيوجد ذلك الشيء الذي تعلقت إرادته بإيجاده، وهو وقت إيجاد العالم وتكوينه، فلا مرد لأمره، ولا تخلف لقضائه وحكمه، ومن كان أمره التكويني مطاعًا .. يكون أمره التكليفي كذلك واجب الطاعة بلا حرج في النفس ولا ضيق منه، فالخلق حق، والأمر حق: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} .
والمراد من هذا الأمر: التنبيه على نفاذ قدرته ومشيئته في تكوين الكائنات، وهذا بيان أن خلقه تعالى للسماوات والأرض ليس مما يتوقف على مادة ولا مدة، بل يتم بمحض الأمر التكويني من غير توقف على شيء آخر أصلًا. والمراد بالقول كلمة: {كُنْ} تمثيل؛ لأن سرعة قدرته تعالى أقل زمنًا من زمن النطق بـ {كُنْ} .