وقرأ الحسن: {الصور} بتحريك الواو، وحكاها عمرو بن عبيد عن عياض، ويؤيد تأويل من تأوله أن الصور جمع صورة؛ كثومة وثوم. وروي عن عبد الوارث عن أبي عمرو: {ننفخ} بنون العظمة.
وهو سبحانه وتعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} ؛ أي: عالم ما غاب عن عباده وما يشاهدونه ويعلمونه، فلا يغيب عن علمه شيء. قال الحسن: الغيب: ما غاب عنكم مما لم تروه، والشهادة: ما قد رأيتم من خلقه. وقال ابن عباس: الغيب والشهادة: السر والعلانية: {وَهُوَ} سبحانه وتعالى {الْحَكِيمُ} في جميع أفعاله وتدبير خلقه {الْخَبِيرُ} بكل ما يفعلونه من خير وشر.
والمعنى: أن الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق، والذي قوله الحق تكوينًا وتكليفًا، والذي له الملك وحده يوم يحشر الخلائق: هو عالم الغيب والشهادة، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها، وهو الخبير بدقائقها وخفاياها, ولا يشذ عن علمه شيء منها، فلا ينبغي لعاقل أن يدعو غيره معه كما قال: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ، وقال: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} .
وقرأ الأعمش: {عالمِ} بالخفض، ووُجِّه على أنه بدل من الضمير في: {له} ، أو من {رب العالمين} أو نعت للضمير في {له} ، والأجود الأول؛ لبعد المبدل منه في الثاني، وكون الضمير الغائب يوصف إنما أجازه الكسائي وحده، وليس مذهب الجمهور. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 8/ 387 - 419} ...