هؤلاء الذين كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم في الشدائد، وكنتم تشركونهم في حياتكم وأموالكم، وتقولون: إنهم سيكونون عند الله شفعاءكم كالذي كانوا يقولون: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى!} سواء كانوا ناساً من البشر كهاناً أو ذوي سلطان؛ أو كانوا تماثيل من الحجر، أو أوثاناً، أو جناً أو ملائكة، أو كواكب أو غيرها مما يرمزون به إلى الآلهة الزائفة، ويجعلون له شركاً في حياتهم وأموالهم وأولادهم كما سيجيء في السورة.
فأين؟ أين ذهب الشركاء والشفعاء؟
{لقد تقطع بينكم} ..
تقطع كل شيء. كل ما كان موصولاً. كل سبب وكل حبل!
{وضل عنكم ما كنتم تزعمون} ..
وغاب عنكم كل ما كنتم تدّعونه من شتى الدعاوى. ومنها أولئك الشركاء، وما لهم من شفاعة عند الله أو تأثير في عالم الأسباب!
إنه المشهد الذي يهز القلب البشري هزاً عنيفاً. وهو يشخص ويتحرك؛ ويلقي ظلاله على النفس، ويسكب إيحاءاته في القلب، ظلاله الرعيبة المكروبة، وإيحاءاته العنيفة المرهوبة ..
إنه القرآن .. إنه القرآن .. انتهى انتهى. {الظلال حـ 2 صـ 1149 - 1150}