فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151574 من 466147

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} مُشْرِكُو قُرَيْشٍ. وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ أَوَّلًا، فَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرًا عَنْهُمْ أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ الْيَهُودِ، وَلَمَّا يَجْرِ لَهُمْ ذِكْرٌ يَكُونُ هَذَا بِهِ مُتَّصِلًا، مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ عَمَّنْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ إِنْكَارِهِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَنْزَلَ عَلَى بَشَرٍ شَيْئًا مِنَ الْكُتُبِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا تَدِينُ بِهِ الْيَهُودُ، بَلِ الْمَعْرُوفُ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ الْإِقْرَارُ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، وَزَبُورِ دَاوُدَ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْخَبَرِ بِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ خَبَرٌ صَحِيحٌ مُتَّصِلُ السِّنْدِ، وَلَا كَانَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ إِجْمَاعٌ، وَكَانَ الْخَبَرُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ وَمُبْتَدَئِهَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، خَبَرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ، وَكَانَ قَوْلُهُ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} مَوْصُولًا بِذَلِكَ غَيْرَ مَفْصُولٍ مِنْهُ، لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنَّ نَدَّعِيَ أَنَّ ذَلِكَ مَصْرُوفٌ عَمَّا هُوَ بِهِ مَوْصُولٌ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا مِنْ خَبَرٍ أَوْ عَقْلٍ، وَلَكِنِّي أَظُنُّ أَنَّ الَّذِينَ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ خَبَرًا عَنِ الْيَهُودِ وَجَدُوا قَوْلَهُ: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} ، فَوَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ، فَقَرَءُوهُ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لَهُمْ: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} ، فَجَعَلُوا ابْتِدَاءَ الْآيَةِ خَبَرًا عَنْهُمْ، إِذْ كَانَتْ خَاتِمَتُهَا خِطَابًا لَهُمْ عِنْدَهُمْ. وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَالْقِرَاءَةِ أَشْبَهُ بِالتَّنْزِيلِ لِمَا وَصَفْتُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَعَبْدَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُوَ بِهِ مُتَّصِلٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت