فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151582 من 466147

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، قَالَ: «زَعَمَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ قَالَ مِثْلَهُ، يَعْنِي الشِّعْرَ» فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهِ هَذَا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ يُوَجِّهُ مَعْنَى قَوْلِ قَائِلٍ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِلَى: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا قَالَ اللَّهُ مِنَ الشِّعْرِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ حِينَ يَغْمُرُ الْمَوْتُ بِسَكَرَاتِهِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ، الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ، وَالْقَائِلِينَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، وَالْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، الزَّاعِمِينَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ، وَالْقَائِلِينَ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، فَتُعَاينُهُمْ

وَقَدْ غَشِيَتْهُمْ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ، وَنَزَلَ بِهِمْ أَمْرُ اللَّهِ، وَحَانَ فَنَاءُ آجَالِهِمْ، وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} ، يَقُولُونَ لَهُمْ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ.

وَالْغَمَرَاتُ: جَمْعُ غَمْرَةٍ، وَغَمْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: كَثْرَتُهُ وَمُعْظَمُهُ، وَأَصْلُهُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَغْمُرُ الْأَشْيَاءَ فَيُغَطِّيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الوافر]

وَهَلْ يُنْجِي مِنَ الْغَمَرَاتِ إِلَّا ... بَرَاكَاءُ الْقِتَالِ أَوِ الْفِرَارُ

[عن] ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} قَالَ: «سَكَرَاتُ الْمَوْتِ»

وَأَمَّا بَسْطُ الْمَلَائِكَةِ أَيْدِيَهُمْ فَإِنَّهُ مَدُّهَا.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي سَبَبِ بَسْطِهَا أَيْدِيَهَا عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت