وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ أَظْلَمُ) : أكثرهم قد ظلموا أو كلهم قد ظلموا؛ لكن كأنه قال: لا أحد أفحش ظلمًا ممن افترى على اللَّه؛ لأنه يتقلب في نعم اللَّه في ليله ونهاره وأحيانه، فهو أفحش ظلمًا وأوحش كذبًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) .
في الآية دلالة أن نافي الرسالة عمن له الرسالة في الافتراء على اللَّه والكذب؛ كمدعي الرسالة لنفسه وليست له الرسالة، سواء، كلاهما مفتر على اللَّه كذبا؛ وكذلك من ادعى أنه ينزل مثل ما أنزل اللَّه، أو من ادعى أنه لم ينزل اللَّه شيئًا، فهو في الافتراء على اللَّه كالذي ادعى أنه ينزل مثل ما أنزل اللَّه النافي والمدعي في ذلك سواء شرعا؛ فعلى ذلك يكون نافي الشيء ومثبته في إقامة الحجة والدليل سواء، واللَّه أعلم.
وذكر أهل التأويل أن قوله: (أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) نزل في مسيلمة الكذاب،
ونزل قوله: (وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) في عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، لكن ليس لنا إلى معرفة هذا حاجة؛ هم وغيرهم ومن ادعى وافترى على اللَّه كذبًا سواء في الوعيد.
وقوله: (وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) .
ادعى بعضهم أنهم يقولون مثل ما قال اللَّه إنكارا منهم له؛ كقوله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ) .