فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179089 من 466147

هذا والمسلمون لا يزالون على ظهور المهدي، ويزعم دهماؤهم أنّه سينقض لهم سنن الله، أو يبدلها تبديلا وهم يتلون قوله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} .

فإذا كان من أشراط الساعة آيات، وكان في زمانها خوارق عادات، فهل يضرهم أن تأتيهم وهم على هدى من ربهم، وإقامة لشرعهم في عزة وسلطان في أرضهم، وكان لكعب الأحبار جولة واسعة في تلفيق تلك الأخبار.

وقد كانت هذه المسألة أكبر مثارات الفساد والفتن في الشعوب الإسلامية،

إذ تصدى كثير من محبي الملك والسلطان، ومن أدعياء الولاية لدعوى المهدوية في الشرق والغرب، وتأييد دعواهم بالقتال والحرب، وبالبدع والإفساد في الأرض، حتى خرج ألوف الألوف من هداة الدين، ومرقوا من الإسلام.

وقد كان من حصافة الرأي أن يكون خروج المهدي باعثا لهم على الاستعداد لظهوره، بتأليف عصبية قوية بزعامته، تجدد الإسلام وتنشر العدل في الإسلام، لكنهم لم يفعلوا، بل تركوا ما يجب من حفظ سلطان الملة بجمع كلمة الأمة، وبإعداد ما استطاعوا من حول وقوة، واتكلوا على قرب ظهور المهدي، وأنه هو الذي سيرد إليهم ملكهم بالكرامات وخوارق العادات، لا بالمدافع والدبابات والطيارات، والقاذفات، والأساطيل، والغواصات، وقد فاتهم أنّ الحرب كانت بين النبي صلى الله عليه وسلّم وبين المشركين سجالا، وكان المؤمنون ينفرون منه خفافا وثقالا، فهل يكون المهدي أهدى وأحسن منه حالا ومآلا؟

188 - {قُلْ} لهم يا محمد فيما تبلغه لهم من أمر دينهم {لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي} ولا لغيري {نَفْعًا وَلا ضَرًّا} ؛ أي: جلب نفع ولا دفع ضر، مستقلا بقدرتي على ذلك {إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ} أن يقدرني عليه، فإذا أقدرني على جلب النفع .. جلبته بفعل أسبابه، وإذا أقدرني على منع الضر .. منعته بتسخير الأسباب كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت