فهرس الكتاب
وتقبُّل ثُلةٍ من السلف لها وتلقيها ، لا يجدي في صحتها شيئاً ، إذا أصلها مأخوذ من أقاصيص مسلمة أهل الكتاب ، كما برهن عليه ابن كثير .
وتهويل بعضهم بأنها مقتبسة من مشكاة النبوة ، إذا أخرجها فلان وفلان ، من تنميق الألفاظ لتمزيق المعاني ، فإن المشكاة النبوية أجلُّ من أن يقتبس منها إلا كل ما عرفت جودته .
إذا علمت ذلك ، تبين لك أن من استند إلى تلك الأحاديث والآثار ، فذهب إلى أن المراد بالنفس الواحدة وقرينتها ، آدم وحواء ، ثم أورد على نفسه أنهما بريئان من
الشرك ، وأن ظاهر النظم يقتضيه ، ثم أخذ يؤوله ، إما بتقدير مضاف ، أي: جعل أولادهما له شركاء ، فيما آتى أولادهما ، وإما بأن المراد جعل أحدهما وهو حواء من إطلاق المثنى وإرادة المفرد ، وإما بغير ذلك ، فإنه ذهب في غير مذهب .
وقد قرر ما ارتضيناه في معنى الآية غير واحد .
قال الحسن البصري ، فيما روي عنه ابن جرير: إن الآية عنى بها ذرية آدم ، ومن أشرك منهم بعده .
وفي رواية عنه: كان هذا في بعض الملل ، ولم يكن بآدم .
قال ابن كثير: والأسانيد إلى الحسن ، في تفسير هذا صحيحة ، وهو من أحسن التفاسير ، وأولى ما حملت عليه الآية .
قال: ولو كان الحديث المرفوع ، في أنها في آدم وحواء ، محفوظاً عنده من رواية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما عدل عنه هو ولا غيره ، لا سيما مع تقواه وورعه .
فهذا يدل على أنه - إن صح - موقوف على الصحابي ، لا مرفوع . انتهى .