سَوَاءٌ عَلَيْكَ الْقَفْرُ أَمْ بِتَّ لَيْلَةً ... بِأَهْلِ الْقِبَابِ مِنْ نُمَيْرِ بْنِ عَامِرٍ
وَقَدْ يُنْشَدُ: «أَمْ أَنْتَ بَائِتٌ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مُوَبِّخُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ مِنَ الْأَصْنَامِ: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ، وتَعْبُدُونَهَا شِرْكًا مِنْكُمْ وَكُفْرًا بِاللَّهِ، {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ}
يَقُولُ: هُمْ أَمْلَاكٌ لِرَبِّكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ لَهُ مَمَالِيكُ. فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّهَا تَضُرُّ وَتَنْفَعُ وَأَنَّهَا تَسْتَوْجِبُ مِنْكُمُ الْعِبَادَةَ لِنَفْعِهَا إِيَّاكُمْ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِدُعَائِكُمْ إِذَا دَعَوْتُمُوهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ لِأَنَّهَا لَا تَسْمَعُ دُعَاءَكُمْ، فَأَيْقِنُوا بِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ إِنَّمَا يَكُونَانِ مِمَّنْ إِذَا سُئِلَ سَمِعَ مَسْأَلَةَ سَائِلٍ وَأَعْطَى وَأَفْضَلَ، وَمَنْ إِذَا شُكِيَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ سَمِعَ فَضَرَّ مَنِ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ وَنَفَعَ مَنْ لَا يَسْتَوْجِبُ الضُّرَّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِهِ مُعَرِّفُهُمْ جَهْلَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ: أَلِأَصْنَامِكُمْ هَذِهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ {أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} فَيَسْعَوْنَ مَعَكُمْ
وَلَكُمْ فِي حَوَائِجِكُمْ وَيَتَصَرَّفُونَ بِهَا فِي مَنَافِعِكُمْ.
{أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} فَيَدْفَعُونَ عَنْكُمْ وَيَنْصُرُونَكُمْ بِهَا عِنْدَ قَصْدِ مَنْ يَقْصِدُكُمْ بِشَرٍّ وَمَكْرُوهٍ.
{أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا} فَيُعَرِّفُوكُمْ مَا عَايَنُوا وَأَبْصَرُوا مِمَّا تَغِيبُونَ عَنْهُ فَلَا تَرَوْنَهُ.