إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ نَزَلَ هَذَا فِي اسْتِعْدَادِ قُرَيْشٍ لِغَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَمَا سَيَكُونُ مِنِ اسْتِعْدَادِهِمْ لِغَيْرِهَا بَعْدَهَا . وَيَشْمَلُ اللَّفْظُ بِعُمُومِهِ مَا سَيَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْكَافِرِينَ فِي كُلِّ زَمَنٍ . ذَكَرَ رُوَاةُ التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْأُولَى نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ ، وَمَا كَانَ مِنْ إِنْفَاقِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي بَدْرٍ ، وَمِنْ إِعَانَتِهِ عَلَى ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَغَيْرِهَا فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَمَّا نَجَا بِالْعِيرِ بِطَرِيقِ الْبَحْرِ إِلَى مَكَّةَ مَشَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَسْتَنْفِرُونَ النَّاسَ لِلْقِتَالِ ، فَجَاءُوا كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُمْ تِجَارَةٌ فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ رِجَالَكُمْ ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ فَلَعَلَّنَا نُدْرِكُ مِنْهُ ثَأْرًا - فَفَعَلُوا . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّهُ اسْتَأْجَرَ يَوْمَ أُحُدٍ أَلْفَيْنِ مِنَ الْأَحَابِيشِ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَاتِلُ بِهِمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى مَنِ
اسْتَجَاشَ مِنَ الْعَرَبِ . وَفِيهِمْ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ