ودلّت الآية على أنّ الاستغفار أمان وسلامة من العذاب. وأمّا وجود النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم بين القوم فهو حائل من العذاب، لا يختص ذلك بنبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلم، إلا بعد أن يخرج رسولهم منهم، كما كان في حقّ هود وصالح ولوط.
وتضمّنت الآية أيضا استحقاق كفار قريش عذابا دون عذاب الاستئصال لما ارتكبوا من القبائح والأسباب، ولكن لكل أجل كتاب، فعذّبهم الله بالقتل والأسر يوم بدر وغيره.
ثم أبان الله تعالى سلب الولاية والأهلية عن الكفار على المسجد الحرام، لكفرهم وعداوتهم للنّبي صلّى الله عليه وآله وسلم، وانتهاكهم حرمة البيت بالتّصفير والتّصفيق، والطّواف به عراة، رجالا ونساء.
إهدار ثواب الإنفاق للصّدّ عن سبيل الله
[سورة الأنفال (8) : الآيات 36 إلى 37]
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (37)
البلاغة:
الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ كناية عن المؤمن والكافر، وبين اللفظين طباق.
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ إشارة بالبعيد إلى الفريق الخبيث، لبيان مدى خسارتهم الفادحة، وبعدهم عن الرّحمة الإلهيّة.
المفردات اللغوية:
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ في حرب النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم. ثُمَّ تَكُونُ في عاقبة الأمر. عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ندامة وألما، لفواتها وتضييعها، وفوات ما قصدوه. ثُمَّ يُغْلَبُونَ في الدّنيا.
يُحْشَرُونَ يساقون. لِيَمِيزَ متعلّق ب تَكُونُ، ومعناه يفصل الْخَبِيثَ الكافر.
مِنَ الطَّيِّبِ المؤمن. فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً يجمعه متراكبا بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ.
سبب النّزول: