فهرس الكتاب
أي: ما لهم من عذر في صرف العذاب عن أنفسهم؛ إذ قد كان منهم من أنواع ما كان لو كان واحد من ذلك لكانوا يستوجبون العذاب؛ من تكذيبهم الرسول والآيات التي أرسلها إليهم، وصدهم الناس عن المسجد الحرام، وهو مكان العبادة، وسؤالهم بقولهم: (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ، أي: ليس لهم عذر في صرف العذاب عن أنفسهم، والاحتجاج على اللَّه أنه لم يرسل رسولاً بقولهم: (لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا...) الآية؛ بل أرسل إليهم الرسول، فكذبوه، وبعث إليهم الآيات فكذبوها، وصدّوا الناس عن المسجد الحرام، فلا عذر لهم في وجه من الوجوه أن يصرف العذاب عنهم، إلا أن اللَّه بفضله ورحمته يصرف العذاب عنهم ببركة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - واستغفار المؤمنين، وإلا قد كان منهم جميع أسباب العذاب التي يستوجبونه بها.
وقوله: (وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .
أي: عن الصلاة فيه.
ويحتمل أن يكونوا صدوا الناس عن رسول اللَّه، لكنه ذكر المسجد لما كان رسول الله فيه؛ لئلا يروا رسول اللَّه فيتبعوه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ) .
أي: لم يكونوا أولياء ليصرفوا العذاب عن أنفسهم بالولاية، وهو صلة قوله: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) ، وهم ليسوا بأوليائه.
ويحتمل قوله: (وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ) : أنهم كانوا يصدون الناس عن المسجد الحرام؛ لما ادعوا أنهم أولياؤه، وأنهم أولى بالمسجد الحرام منهم، أخبر أنهم ليسوا أولياءه، إنما أولياؤه المتقون الذين اتقوا ما أتوا هم، أو أولياؤه الموحدون، لا الذين أشركوا غيره في عبادته وألوهيته.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(35)