فهرس الكتاب
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) إن أخرتم الاستجابة فعلى ذلك ترمونها، وقد حيل
بين قلوبكم وبينها، والمرء هنا هو العبد الباطن والقلب صفة له، وقد يعبر عنه بأنه
التقوى أو الهدى أو الإيمان أو العقل أو العلم والعمل به، وحقيقة الشيء المطلوب
منه هو قلبه، ثم قال وقوله الحق: (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي: على ما
تكونون عليه من ذلك، فانظروا على ما تكون الحال وعيد منه وتهديد لمن أخر
التوبة وسوَّف بالأوبة.
ثم قال جل قوله: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ...(26) .
يقول جل قوله: كما اقتدر على أن يجعل في ضعفكم قوة، وفي قلتكم كثرة، وفي خوفكم
أمنًا، وآواكم ونصركم ورزقكم من الطيبات، هذا لأنكم أطعتموه، وأسرعتم إلى
الاستجابة له ولرسوله، فكذلك هو القادر على أن يجعل مكان كثرتكم قلة مع
الخلاف، وموضع أمنكم خوفا، ويغير ما بكم من نعمة، لتغييركم ما
بأنفسكم حذَّر جل وعز مما قد علم أنه واقع، والله المستعان.
قوله جل وعز: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)
المعنى إلى آخره، يقول جل قوله وهو أعلم: قاتلوهم حتى تضع
الحرب أوزارها كما قال جل قوله:(فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا
الْوَثَاقَ...)وذلك لا يكون إلا مع نزول عيسى ابن مريم - عليه السَّلام -
ويكون الدين كله لله يومئذٍ، ويكون المعنى: قاتلوا هؤلاء حتى يدخلوا في الإسلام
فلا تكون منهم فتنة، وهي في نظيرة هذا في سورة البقرة غير هذه عبارة عما
يكون تمامه ومصداقه في آخر الزمان، والتي في سورة البقرة عما كان وتقضَّى وبقي
منتظر هذه سلمة بن نفيل.
قال: بينما أنا جالس عند النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، إن الخيل
قد سبيت ووضع السلاح، وزعم قوم ألا قتال وأن قد وضعت الحرب أوزارها،