فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185715 من 466147

فإن قلت: كيف جاز أن يدخل النون المؤكدة في جواب الأمر؟

قلت: لأنّ فيه معنى النهي، إذا

قلت: انزل عن الدابة لا تطرحك، فلذلك جاز: لا تطرحنك، (ولا تصيبنّ) ، ولا (يحطمنكم) . [النمل: 18] .

فإن قلت: فما معنى"من"في قوله: (الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ) ؟

قلت: التبعيض على الوجه الأوّل، والتبيين على الثاني، لأنّ المعنى: لا تُصيبنكم خاصة على ظلمكم، لأن الظلم أقبح منكم من سائر الناس.

قوله: (كيف جاز أن تدخل النون المؤكدة) : قال أبو البقاء:"يضعف ذلك؛ لأن جواب الأمر للشرط، وجواب الشرط متردد، فلا يليق به التوكيد. وأجاب بقوله: لأن فيه معنى النهي". وهو من قول الزجاج، قال:"هذا الكلام جزاء، فيه طرف من النهي، إذا"

قلت: انزل عن الدابة لا تطرحك، يكون جواباً للأمر بلف النهي، فإذا أتيت بالنون الثقيلة أو الخفيفة كان أوكد للكلام". يعني: لما عدل من الإخباري إلى الإنشائي لضرب من المبالغة بالتأول ناسب لذلك إضافة التأكيد. وهذا لا يقال إلا في أمر يتردد فيه القائل لفظاعته، كما في الفتنة والدابة الجموح."

قوله: (التبعيض على الوجه الأول) : أي: على أن يكون جواباً للأمر، ومحله نصب على أنه بدل من (الَّذِينَ ظَلَمُوا) ، وعلى أن يكون صفة أو نهياً:"مِن"بيانية، وهو المراد من قوله:"التبيين على الثاني"، وإلى هذا ذهب القاضي أيضاً.

قوله: (لأن المعنى) : تعليل لكون"مِن"بيانية، أي: إذا كان المراد من التركيب: لا يصيبنكم العقاب خاصة على ظلمكم، كان (منكم) تفسيراً لـ (الَّذِينَ ظَلَمُوا) ، أي: لا يصيبن الظالم الذي هو أنتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت