فهرس الكتاب
ويفصل الفريق الخبيث من الكفار {مِنَ} الفريق {الطَّيِّبِ} من المؤمنين {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ} ؛ أي: ويجعل الفريق الخبيث {بَعْضَهُ} منضما متراكبا {عَلى بَعْضٍ} آخر {فَيَرْكُمَهُ} ؛ أي: فيجمعه {جَمِيعًا} ويضم بعضه إلى بعض، حتى يتراكم ويركب بعضه بعضا، لفرط ازدحامهم، يقال: ركم الشيء يركمه إذا جمعه، وألقى بعضه على بعض، {فَيَجْعَلَهُ} أي: يطرحه {فِي جَهَنَّمَ} ؛ وقيل: المعنى يضم الله تعالى تلك الأموال الخبيثة بعضها إلى بعض، فيلقيها في جهنم، ويعذبهم بها {أُولئِكَ} الفريق الذين كفروا، وخبثوا اعتقادا وأعمالا {هُمُ الْخاسِرُونَ} في الدنيا والآخرة، لأنهم اشتروا بأعمالهم عقاب الآخرة.
وقيل: اللام في قوله: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} متعلقة بمحذوف تقديره؛ أي: إن الله سبحانه وتعالى كتب النصر والغلب لعباده المتقين، والخذلان والحسرة لمن يعاديهم ويقاتلهم من الكفار، للصد عن سبيل الله، ليميز الكفر من الإيمان، والحق والعدل من الجور والطغيان، وهذا التمييز بين الأمرين في سنن الاجتماع هو بقاء أمثل الأمرين وأصلحهما {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} وسنن الله في الدنيا والآخرة واحدة، فالخبيث في الدنيا خبيث في الآخرة، ومن ثم قال: {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ} الآية؛ أي: ويجعل الله الخبيث بعضه منضما متراكبا على بعض بحسب سنته تعالى في اجتماع المتشاكلات، واختلاف المتناكرات، كما جاء في الحديث: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» ثم يجعل أصحابه في جهنم إلى يوم القيامة، وبئس المصير لمن خسر نفسه وماله.