فهرس الكتاب
وتخذيل الكفار عن المؤمنين؟
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ:
الفاء: عاطفة. اضْرِبُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، وواو الجماعة: في
محل رفع فاعل. قال ابن عطية."لفظه لفظ الأمر ومعناه إخبار عن صورة"
الحال"."
فَوْقَ الْأَعْنَاقِ:
فَوْقَ: في إعرابها ما يأتي:
1 -هي ظرف منصوب باق على أصله، والمفعول محذوف تقديره:
فاضربوهم فوق الأعناق؛ يعلمهم به كيف يكون الضرب، أو هو على
تقدير: فاضربوا فوق الأعناق الرؤوس.
2 -هي مفعول به على الاتساع، وأراد به الرؤوس. ورُدّ هذا الوجه بأن
"فَوْقَ"ظرف غير متصرف، فلا يجوز وقوعه مفعولًا. ورُدّ الرد بأنه ورد
متصرفًا في قوله تعالى:"يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ" [سورة النحل 16/ 50] .
3 -"فَوْقَ"هنا بمعنى:"على"، والمفعول محذوف؛ أي فاضربوهم على
الأعناق. وهو قريب من الوجه الأول.
4 -"فَوْقَ"هو بمعنى:"دون"، قاله ابن قتيبة. ورده ابن عطية؛ قال:""
هذا خطأ بيّن وغلط فاحش، وإنما دخل عليه اللبس من قوله:"بَعُوضَةً"
فَمَا فَوْقَهَا" [سورة البقرة 26] ؛ أي: فما دونها. وليست"فَوْقَ"هنا"
بمعنى: (دون) ، وإنما المراد: فما فوقها في القلة والصغر"."
5 -"فَوْقَ"زائدة، والتقدير: فاضربوا الأعناق. قاله الأخفش، وذكر ذلك
ابن النحاس، كما ذكر تخطئة الجمهور له؛ لأن زيادة الأسماء لا تجوز.
6 -جوز الهمداني في الفريد أن يكون"فَوْقَ"مفعولًا"على إقامة الصفة مقام"
الموصوف؛ أي مكانًا فوق الأعناق. ويعضده قول المبرد: (فوق) يدل
على إباحة ضرب وجوههم؛ لأنها فوق الأعناق"."
الْأَعْنَاقِ: مضاف إليه مجرور.
وفي محل قوله:"فَاضْرِبُوا ..."أوجه هي فرع عن الخلاف السابق ذكره،
وبيان ذلك:
1 -هي من جملة الموحى إلى الملائكة فهي معطوفة على قوله:""
فَثَبِّتُوا ..."، والملائكة هم المأمورون بالتثبيت والضرب."
2 -هي داخلة في مقول القول الذي لقنه الملائكة؛ فهي في محل نصب،
والمأمورون بالضرب هم المؤمنون.
3 -أن قوله:"سَأُلْقِي ..."استئناف، والخطاب بعده للمؤمنين، وعلى ذلك
تكون الفاء فصيحة، والجملة معطوفة على جواب شرط مقدر غير جازم،