فهرس الكتاب
وقال أشهب: يُسْهم للأسير وإن كان في الحديد.
والصحيح أنه لا يُسهم له ؛ لأنه ملك مستحَقّ بالقتال ؛ فمن غاب أو حضر مريضاً كمن لم يحضر.
الرابعة والعشرون الغائب المطلق لا يُسْهم له ، ولم يُسهِم رسول الله صلى الله عليه وسلم لغائب قطّ إلا يوم خيبر ؛ فإنه أسهم لأهل الحُدَيْبِية مَنْ حضر منهم ومَن غاب ؛ لقول الله عز وجل: {وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} [الفتح: 20] ؛ قاله موسى بن عقبة.
ورُوي ذلك عن جماعة من السلف.
وقسم يوم بدر لعثمان ولسعيد ابن زيد وطلحة ، وكانوا غائبين ؛ فهم كمن حضرها إن شاء الله تعالى.
فأما عثمان فإنه تخلّف على رُقَية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره من أجل مرضها.
فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ؛ فكان كمن شهدها.
وأما طلحة بن عبيد الله فكان بالشام في تجارة فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ؛ فيعدّ لذلك في أهل بدر.
وأما سعيد بن زيد فكان غائباً بالشام أيضاً فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.
فهو معدود في البدريّين.
قال ابن العربيّ: أما أهل الحديبية فكان ميعاداً من الله اختص به أُولئك النفر فلا يشاركهم فيه غيرهم.
وأما عثمان وسعيد وطلحة فيحتمل أن يكون أسهم لهم من الخمس ؛ لأنّ الأُمة مجمعة على أن من بقي لعذر فلا يُسهم له.
قلت: الظاهر أن ذلك مخصوص بعثمان وطلحة وسعيد فلا يقاس عليهم غيرهم.
وأن سهمهم كان من صلب الغنيمة كسائر من حضرها لا من الخمس.
هذا الظاهر من الأحاديث والله أعلم.
وقد روى البخاريّ عن ابن عمر قال:"لما تغيّب عثمان عن بدر فإنه كان تحته ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه"."