{وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التوراة والإنجيل والقرآن} ، وهذا تأكيد بأن لهم الجنة ، وهو وعد من الحق في التوراة والإنجيل والقرآن لمن يدخلون المعارك دفاعاً عن الإيمان .
وكل دين في وقته له مؤمنون به ، ويدخلون المعارك دفاعاً عنه . إذن: فالقتال في سبيل نصرة الدين والدفاع عنه ليس مسألة مقصورة على المسلمين ، لكنها لم تكن عامة عند الرسل ، فقد كان الحق سبحانه وتعالى هو الذي يتدخل لعقاب أهل الكفر ، وكان الرجل يبلِّغ ، فإذا لم يستجِبْ له قومه ؛ عاقبهم الله سبحانه ، والقرآن يقول: {فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا ...} [العنكبوت: 40]
ولم تَأْتِ مسألة القتال في سبيل الله إلا عندما طلب اليهود من بعد سيدنا موسى عليه السلام أن يقاتلوا في سبيل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الملإ مِن بني إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ موسى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابعث لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله ...} [البقرة: 246]
إذن: فهذا وعد من الله في التوراة للذين آمنوا بموسى عليه السلام ، وطالبوا بالقتال في سبيل الله ، وكذلك في الإنجيل للذين آمنوا بعيسى عليه السلام ، وأخيراً في القرآن للذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم .
أو: أن هذا الوعد خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها الأمة المأمونة للدفاع عن كلمة الله بالمجهود البشري .