فهرس الكتاب
وفي بعض الكتب المنزلة على بعض الأنبياء - عليهم السلام: يا بني آدم، ما خلقتُكم لأربحَ عليكم ولكن خَلَقْتُكم لتربحوا عليَّ.
ويقال اشترى منهم نفوسَهم فرهبوا على قلوبهم شكراً له حيث اشترى نفوسَهم، وأمَّا القلبُ فاستأثره قهراً، والقهر في سُنَّةِ الأحبابِ أعزُّ من الفضل، وفي معناه أنشدوا:
بُنِيَ الحبُّ على القَهْرِ فلو ... عَدَلَ المحبوبُ يوماً لَسَمُج
ليس يُسْتَحْسَنُ في حكم الهوى ... عاشِقٌ يَطْلُبُ تأليفَ الحُجَج
وكان الشيخ أبو علي الدقاق رحمه الله يقول:"لم يقل اشترى قلوبَهم لأن القلوبَ وَقْفٌ على محبته، والوقفُ لا يُشترى".
ويقال الطيرُ في الهواء، والسَّمَكُ في الماءِ لا يصحُّ شراؤهما لأنه غير ممكن تسليمهما، كذلك القلبُ .. صاحبُه لا يمكنه تسليمه، قال تعالى:
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] .
وفي التوراة:"الجنَّةُ جنتي والمالُ مالي فاشتروا جنتي بمالي فإنْ ربحتم فلكم وإِنْ خَسِرْتُمْ فعليَّ".
ويقال عَلِمَ سوءَ خُلقِك فاشتراك قبل أَنْ أوجدك، وغَالِي بثمنك لئلا يكونَ لَكَ حقُّ الاعتراض عند بلوغك.
ويقال ليس للمؤمن أن يتعصَّبَ لنفسه بحالٍ لأنها ليست له، والذي اشتراها أَوْلى بها من صاحبها الذي هو أجنبيٌّ عنها.
ويقال أخبر أنه اشتراها لئلا يَدَّعِيَ العبدُ فيها؛ فلا يساكنها ولا يلاحظها ولا يُعْجَبُ بها.
قوله: {فَيَفْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} سيّان عندهم أن يَقْتُلُوا أو يُقْتَلُوا، قال قائلهم:
وإنَّ دَمَاً أجريتَه لك شاكرٌ ... وإِنَّ فؤاداً خِرْتَه لكَ حامدُ