فهرس الكتاب
وقوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ} ، قال بعضهم: في الآية إضمار على تقدير: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} فتسيرون {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ} ، وذكرنا الكلام في الفلك في سورة البقرة.
وقوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} ، قال أبو إسحاق: ابتداء الكلام خطاب، وبعد ذلك إخبار عن غائب؛ لأن كل من أقام الغائب مقام من يخاطب جاز له أن يرده إلى الغائب، وأنشد:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت
فقوله (تقلت) ، خبر عن غائب بعد المخاطبة.
وقوله تعالى: {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} ، قال الفراء: يعني الفلك، فقال: {جَاءَتْهَا} وقد قال: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} ولم يقل وجرت، وكلٌ صواب، تقول: النساء قد ذهبت وذهبن، والفلك يؤنث ويذكر، ويكون واحداً وجمعًا.
وقوله تعالى: {عَاصِفٌ} ، قال الزجاج والفراء: ريح عاصف وعاصفة وقد عصفت عصوفًا وأعصفت، فهي معصف ومعصفة.
قال الفراء: والألف لغة بني أسد ومعنى عصفت الريح: اشتدت، وأصل العصف السرعة، يقال: ناقة عاصف وعصوف: سريعة،
وإنما قيل ريح عاصف؛ لأنه يراد ذات عصوف، كما قيل لابن، وتامر، أو لأن لفظ الريح مذكر.
وقوله تعالى: {وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} ، الموج ما ارتفع من الماء فوق الماء، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} ، قال أبو عبيدة والقتيبي: أي دنوا من الهلاك، وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بقوم أو بلد فقد دنوا من الهلاك، وذكرنا ما في هذا عند قوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81] .