فهرس الكتاب
الْكَلَامُ فِي مُنْكِرِي الْوَحْيِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ، حَكَى عَنْهُمْ عَجَبَهُمْ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى بَشَرٍ مِثْلِهِمْ ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْوَاعِ الْحُجَجِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِبُطْلَانِ شِرْكِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ لِلْبَعْثِ ، ثُمَّ حَكَى عَنْهُمْ مُطَالَبَةَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِتْيَانِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا الْقُرْآنِ ، الدَّالِّ بِأُسْلُوبِهِ وَنَظْمِهِ وَعُلُومِهِ وَهِدَايَتِهِ عَلَى أَنَّهُ وَحْيٌّ مِنْ كَلَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَوْ تَبْدِيلِهِ ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِمَا عَلِمْتَ . ثُمَّ حَكَى عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الِاحْتِجَاجَ عَلَى إِنْكَارِ نُبُوَّتِهِ بِعَدَمِ إِنْزَالِ رَبِّهِ عَلَيْهِ آيَةً كَوْنِيَّةً غَيْرَ هَذَا الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ عَلَى النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَعَ الرَّدِّ عَلَيْهَا . وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا قَبْلَهَا مِنْ حِكَايَاتِ أَقْوَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَعْمَالِهِمْ فِي جُحُودِ الرِّسَالَةِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ ، لَا عَلَى آخَرِ مَا حَكَاهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا) (18) خَاصَّةً لِقُرْبِهِ وَكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ ؛ فَإِنَّ الْمَحْكِيَّ هُنَا غَيْرُ مُشَارِكٍ لِلْمَحْكِيِّ قَبْلَهُ فِي خَاصَّةِ مَوْضُوعِهِ أَوْ مَا يُنَاسِبُهُ ، وَلَا عَلَى مَا حَكَاهُ عَنْهُمْ مِنْ طَلَبِ الْإِتْيَانِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ تَبْدِيلِهِ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضُوعٍ