وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ السَّيِّدُ حَسَنُ صِدِّيقٍ الْهِنْدِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْآيَةِ مِنْ تَفْسِيرِهِ فَتْحِ الرَّحْمَنِ: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ جُبِلُوا عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللهِ فِي الشَّدَائِدِ ، وَأَنَّ الْمُضْطَرَّ يُجَابُ دُعَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى أَصْنَامِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَا شَابَهَهَا . فَيَا عَجَبًا لِمَا حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ طَوَائِفَ يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَمْوَاتِ ، فَإِذَا عَرَضَتْ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ مِثْلُ هَذِهِ الْحَالَةِ ، دَعَوُا الْأَمْوَاتَ وَلَمْ يُخْلِصُوا الدُّعَاءَ لِلَّهِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُشْرِكُونَ ، كَمَا تَوَاتَرَ ذَلِكَ إِلَيْنَا تَوَاتُرًا يَحْصُلُ بِهِ الْقَطْعُ ، فَانْظُرْ هَدَاكَ اللهُ مَا فَعَلَتْ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتُ الشَّيْطَانِيَّةُ ؟ وَأَيْنَ وَصَلَ أَهْلُهَا ؟ وَإِلَى أَيْنَ رَمَى بِهِمُ الشَّيْطَانُ ؟ وَكَيْفَ اقْتَادَهُمْ وَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ حَتَّى انْقَادُوا لَهُ انْقِيَادًا مَا كَانَ يَطْمَعُ فِي مِثْلِهِ وَلَا فِي بَعْضِهِ مِنْ عُبَّادِ الْأَصْنَامِ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) .
وَقَالَ السَّيِّدُ مَحْمُودٌ الْأُلُوسِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي تَفْسِيرِهَا مِنْ رُوحِ الْمَعَانِي مَا نَصُّهُ:
(أَيْ دَعَوْهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكٍ لِرُجُوعِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ إِلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ مِنَ التَّوْحِيدِ ، وَأَنَّهُ لَا مُتَصَرِّفَ إِلَّا اللهُ سُبْحَانَهُ الْمَرْكُوزُ فِي طَبَائِعِ الْعَالَمِ . وَرُوِيَ ذَلِكَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنِّسَائِيُّ