فهرس الكتاب
الرُّبَّانُ الْإِنْكِلِيزِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ فَتَعَمَّدَ أَنْ يَعْرِفَ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ فِي بَعْضِ ثُغُورِ الْهِنْدِ ، فَسَأَلَهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَافَرَ فِي الْبِحَارِ ؟ قَالُوا: لَا إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ قَطُّ ، فَاعْتَقَدَ أَنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِهَذَا النَّبِيِّ الْعَظِيمِ ، وَأَعْظَمُ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ آيَاتِ التَّوْحِيدِ وَالتَّشْرِيعِ وَالتَّهْذِيبِ ، الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ وَأَقْرَبُ إِلَى الْعَقْلِ وَالْفِكْرَةِ مِنْ كُلِّ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، فَأَسْلَمَ عَنْ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ ، وَظَلَّ زَمَنًا طَوِيلًا يَتَعَبَّدُ بِمَا يَفْهَمُهُ مِنْ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ ، حَتَّى أُتِيحَ لَهُ تَرْكُ عَمَلِهِ فِي الْبِحَارِ فَأَقَامَ فِي مِصْرَ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ وَعَاشَرَ فُضَلَاءَ الْمِصْرِيِّينَ ، وَهُوَ مِسْتَرْ عَبْدُ اللهِ بِرَاوِنْ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَأَنَا قَدْ أَدْرَكْتُهُ وَعَرَفْتُهُ ، وَلَا يَزَالُ فِي مِصْرَ مَنْ يَعْرِفُهُ وَقَدْ ضَرَبَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بِهِ الْمَثَلَ فِي صَلَاتِهِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْبَحْرِ بِقَدْرِ مَا يَفْهَمُ مِنَ الْقُرْآنِ بِكُلِّ خُشُوعٍ وَتَوَجُّهٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، فِي كَلَامٍ لَهُ فِي رُوحِ الصَّلَاةِ وَمَغْزَاهَا ، وَصُورَتِهَا وَأَرْكَانِهَا ، قَالَ: قَدْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ أَقْرَبَ إِلَى مَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى وَقَبُولِهِ مِنَ الصَّلَاةِ الصُّورِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ ، الَّتِي يُمَثِّلُهَا مَنْ لَا يَخْطُرُ فِي قُلُوبِهِمْ فِيهَا أَنَّهُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى اللهِ وَمُنَاجُونَ لَهُ ،