فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210098 من 466147

وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ كُلِّهَا أَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ، وَعَنِ الْكَافِرِينَ بِنِعَمِهِ، وَعَنِ الْخَتَّارِينَ الْفَاقِدِينَ لِفَضِيلَتَيِ الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ، أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ يَدْعُونَهُ فِي شِدَّةِ الضِّيقِ وَمُسَاوَرَةِ خَطَرِ الْبَحْرِ لَهُمْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، لَا يَتَوَجَّهُونَ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّنِ اتَّخَذُوهُمْ شُرَكَاءَ لِلَّهِ تَعَالَى بِعِبَادَتِهِمْ لَهُمْ، وَتَوَسُّلِهِمْ بِهِمْ وَاتِّخَاذِهِمْ وُسَطَاءَ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقْتَرِفُونَ هَذَا الشِّرْكَ وَمَا يُنَاسِبُهُ مِنَ الْبَغْيِ وَالظُّلْمِ وَكُفْرِ النِّعْمَةِ بِعَدَمِ إِسْنَادِهَا إِلَى الْمُنْعِمِ الْحَقِيقِيِّ فِي أَوْقَاتِ التَّمَتُّعِ بِهَا وَالسَّلَامَةِ مِنْ مُنَغِّصَاتِهَا، وَأَنَّ الَّذِينَ يَثْبُتُونَ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَشُكْرِهِ هُمُ الْمُقْتَصِدُونَ، أَيِ الْمُعْتَدِلُونَ فِي عَقَائِدِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ فَلَا تُقَنِّطُهُمُ الشِّدَّةُ، وَلَا تُبَطِّرُهُمُ النِّعْمَةُ.

وَلَكِنْ يُوجَدُ فِي زَمَانِنَا مَنْ هُمْ أَشَدُّ شِرْكًا وَكُفْرًا بِالنِّعَمِ وَالْمُنْعِمِ، وَهُمْ قَوْمٌ يَدْعُونَ غَيْرَهُ مِنْ دُونِهِ فِي أَشَدِّ أَوْقَاتِ الضِّيقِ وَالْخَطَرِ، وَيَدَّعُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ مُوَحِّدُونَ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْطِقُونَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ الْمَوْرُوثَةِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مَعْنَاهَا، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (47: 19) وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 11 صـ 268 - 283}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت