فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210112 من 466147

ويقول صلى الله عليه وسلم محذراً:"لا تَبْغِ ، ولا تَكُنْ باغياً".

فالباغي إنما يصنع خللاً في توازن المجتمع . والذي يبغي إنما يأخذ حق الغير ، ليستمتع بنتائج من غير كدِّه وعمله ، ويتحوّل إلى إنسان يحترف فرض الإتاوات على الناس ، ويكسل عن أي عمل غير ذلك . وأنت ترى ذلك في أبسط المواقع والأحياء ، حين يحترف بعض ممن يغترون بقوتهم الجسدية ، وقد تحولوا إلى (فتوات) يستأجرهم البعض لإيذاء الآخرين ، والواحد من هؤلاء إنما احترف الأكل من غير بذل جهد في عمل شريف .

والبغي إذن هو عمل مَنْ يفسد الناس حركة الحياة ؛ لأن من يقع عليهم ظلم البغي ، إنما يزهدون في الكَدِّ والعمل الشريف الطاهر . وإذا ما زهد الناس الكَدِّ والعمل الشريف ؛ تعطلت حركة الحياة ، وتعطلت مصالح البشر ، بل إن مصالح الظالم نفسها تتعطل ؛ ولذلك قال الحق سبحانه: {إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} [يونس: 23] .

ولقائل أن يسأل: وهل هناك بَغْي بحق؟

أقول: نعم ؛ لأن البغي اعتداء على الصالح بإفساد . وأنت ساعة ترى إنساناً يفسد الشيء الصالح ، فتسأله: لماذا تفعل ذلك ؛ وقد يجيبك بأن غرضه هو الإصلاح ، ويُعدِّد لك أسباباً لهذا البغي ، فهذا بغي بحق ، أما إن كان بغياً دون سبب شرعي فهذا هو البغي ، بل قمته .

ومثال البغي بحق ، أقول: ألم يَسْتول النبي صلى الله عليه وسلم على أرض"بني قريظة"، وأحرق زرعهم وقطع الأشجار في أَراضيهم ، وهدم دورهم؟ أليس في ذلك اعتداء على الصالح؟

لقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ؛ لأنه ردّ على عدوان أقسى من ذلك .

وهكذا نرى أن هناك بغياً بحق ، وبغياً بغير حق . ولذلك يسمى الله جزاء السيئة سيئة مثلها ، ويقول سبحانه: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] .

ويسميه الحق سبحانه"اعتداء"رغم أنه ليس اعتداء ، بل ردّ الاعتداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت