فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210128 من 466147

وإذا في {إِذَا هُمْ يَبْغُونَ} هي الفجائية ، أي فاجؤوا البغي في الأرض بغير الحق.

والبغي: هو الفساد ، من قولهم بغى الجرح: إذا ترامى في الفساد ، وزيادة في الأرض للدلالة على أن فسادهم هذا شامل لأقطار الأرض ، والبغي وإن كان ينافي أن يكون بحق ، بل لا يكون إلا بالباطل ، لكن زيادة بغير الحق إشارة إلى أنهم فعلوا ذلك بغير شبهة عندهم ، بل تمرّداً وعناداً ؛ لأنهم قد يفعلون ذلك لشبهة يعتقدونها مع كونها باطلة.

قوله: {يا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ الحياة الدنيا} لما ذكر سبحانه أن هؤلاء المتقدّم ذكرهم يبغون في الأرض بغير الحق ، ذكر عاقبة البغي وسوء مغبته.

قرأ ابن إسحاق ، وحفص ، والمفضل بنصب {متاع} ، وقرأ الباقون بالرفع.

فمن قرأ بالنصب جعل ما قبله جملة تامة: أي بغيكم وبال على أنفسكم ، فيكون بغيكم مبتدأ وعلى أنفسكم خبره ، ويكون {متاع} في موضع المصدر المؤكد ، كأنه قيل: تتمتعون متاع الحياة الدنيا ، ويكون المصدر مع الفعل المقدّر استئنافاً ، وقيل: إن {متاع} على قراءة النصب ظرف زمان نحو مقدم الحاج: أي زمن متاع الحياة الدنيا ، وقيل: هو مفعول له: أي لأجل متاع الحياة الدنيا ، وقيل منصوب بنزع الخافض: أي كمتاع ؛ وقيل على الحال على أنه مصدر بمعنى المفعول: أي ممتعين ، وقد نوقش غالب هذه الأقوال في توجيه النصب.

وأما من قرأ برفع {متاع} فجعله خبر المبتدأ: أي بغيكم متاع الحياة الدنيا ، ويكون {على أنفسكم} متعلق بالمصدر ، والتقدير: إنما بغيكم على أمثالكم ، والذين جنسهم جنسكم ، متاع الحياة الدنيا ومنفعتها التي لا بقاء لها ، فيكون المراد بأنفسكم على هذا الوجه: أبناء جنسهم ، وعبر عنهم بالأنفس لما يدركه الجنس على جنسه من الشفقة ؛ وقيل: ارتفاع متاع على أنه خبر ثان ؛ وقيل: على أنه خبر لمبتدأ محذوف: أي هو متاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت