فهرس الكتاب
فالشمس نورها منها، والقمر نوره مستمد من الشمس. وهكذا تظهر معجزات القرآن يوما فيوما، ففي كل يوم جديد وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ أي وقدر سير القمر منازل: أو قدره ذا منازل: فأول ما يبدو صغيرا، ثم يتزايد نوره حتى يستوسق ويكمل إبداره، ثم يشرع في النقص حتى يرجع إلى حالته الأولى. وهكذا كل شهر قمري لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ أي لتعلموا بالشمس والقمر عدد السنين والشهور والأيام، وحساب الآجال والمواقيت المقدرة بالسنين والشهور. قال ابن كثير: (فبالشمس تعرف الأيام، وبسير القمر تعرف الشهور والأعوام) . أقول: وبالشمس تعرف السنون الشمسية، وبالقمر تعرف السنون القمرية ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي ما خلق الله المذكور إلا متلبسا بالحق الذي هو الحكمة البالغة ولم يخلقه عبثا يُفَصِّلُ الْآياتِ أي يبين الحجج والأدلة لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي لقوم عندهم علم بدقائق هذا الكون، فإذا كان لهم تدبر وتأمل ينتفعون بهما. وإذا كان الله عزّ وجل يفعل مثل هذا
لمصلحة عباده، فكيف يهملهم، فلا يهديهم ولا ينزل عليهم وحيا يبشرهم وينذرهم، ألا إن عجب الناس من أن ينزل الله وحيا في غير محله. وهكذا نرى أن الشبهة الأولى ضد هذا القرآن تتحطم بشكل ثم بآخر