قوله: {وَرُدُّواْ إِلَى الله مولاهم الحق} معطوف على {زيلنا} ، والضمير في {ردّوا} عائد إلى الذين أشركوا: أي ردّوا إلى جزائه ، وما أعدّ لهم من عقابه ، و {مولاهم} : ربهم ، و {الحق} صفة له: أي الصادق الربوبية دون ما اتخذوه من المعبودات الباطلة ، وقرئ"الحق"بالنصب على المدح ، كقولهم الحمد لله أهل الحمد {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي: ضاع وبطل ما كانوا يفترون من أن الآلهة التي لهم حقيقة بالعبادة ، لتشفع لهم إلى الله وتقرّبهم إليه.
والحاصل أن هؤلاء المشركين يرجعون في ذلك المقام إلى الحق ، ويعترفون به ، ويقرّون ببطلان ما كانوا يعبدونه ويجعلونه إلهاً ، ولكن حين لا ينفعهم ذلك.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس ، في قوله: {فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض} قال: اختلط فنبت بالماء كل لون {مِمَّا يَأْكُلُ الناس} كالحنطة والشعير ، وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار ، وما تأكله الأنعام والبهائم من الحشيش والمراعي.
وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله: {وازينت} قال: أنبتت وحسنت ، وفي قوله: {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس} قال: كأن لم تعش ، كأن لم تنعم.
وأخرج ابن جرير ، عن أبيّ بن كعب ، وابن عباس ، ومروان بن الحكم ، أنهم كانوا يقرءون بعد قوله: {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أنه كان يقرأ: وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها"كذلك نفصل الأيات".