فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230881 من 466147

والطرد الشديد ، وشدة الحمى والحر ، وابتداء برء الدمل ، وكل ذلك ظاهر الإحالة ، وريح ألوب: باردة تسفي التراب ، ورجل ألوب: سريع إخراج الدلو ، أو نشيط ، فمن خالطه أحاله ، وهم عليه ألب وإلب واحد: مجتمعون عليه بالظلم والعداوة ، وذلك محيل لا شك فيه ، والإلبة بالضم: المجاعة ، وبالتحريك: اليلبة ، والتأليب: التحريض والإفساد ، وكل ذلك ظاهر في الإحالة ، وكذا المئلب - للسريع ، والألب: الصفو ، وهو محيل ، والألب - بالتحريك: اليلب ، وقد مضى أنها الترسة - والله أعلم.

ولما قال يوسف عليه الصلاة والسلام ذلك وأبى أن يخرج من السجن قبل تبين الأمر ، رجع الرسول إلى الملك فأخبره بما قال عليه الصلاة والسلام فكأنه قيل: فما فعل الملك؟ فقيل: {قال} للنسوة بعد أن جمعهن: {ما خطبكن} أي شأنكن العظيم ؛ وقوله: {إذ راودتن} أي خادعتن بمكر ودوران ومراوغة {يوسف عن نفسه} دليل على أن براءته كانت متحققة عند كل من علم القصة ، فكأن الملك وبعض الناس - وإن علموا مراودتهن وعفته - ما كانوا يعرفون المراودة هل هي لهن كلهن أو لبعضهن ، فكأنه قيل: ما قلن؟ فقيل: مكرن في جوابهن إذ سألهن عما عملن من السوء معه فأعرضن عنه وأجبن بنفي السوء عنه عليه الصلاة والسلام ، وذلك أنهن {قلن حاش لله} أي عياذاً بالملك الأعظم وتنزيهاً له من هذا الأمر ، فأوهمن بذلك براءتهن منه ؛ ثم فسرن هذا العياذ بأن قلن تعجباً من عفته التي لم يرين مثلها ، ولا وقع في أوهامهن أن تكون لآدمي وإن بلغ ما بلغ: {ما علمنا عليه} أي يوسف عليه الصلاة والسلام ، وأعرقن في النفي فقلن: {من سوء} فخصصنه بالبراءة ، وهذا كما تقدم عند قول الملأ {أضغاث أحلام} هذا وهو جواب للملك الذي تبهر رؤيته وتخشى سطوته ، فكان من طبع البلد عدم الإفصاح في المقال - حتى لا ينفك عن طروق احتمال فيكون للتفصي فيه مجال - وعبادة الملوك إلا من شاء الله منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت