فهرس الكتاب
ليعلم إذا بلغه عنى هذا الكلام انى لم اخنه بالغيب بل اعترفت بأن المراودة كانت من قبلى انا وانه كان صادقا وان الله لا يهدى كيد الخائنين كما انه لم يهد كيدى انا إذ كدته بأنواع المراودة وبالسجن بضع سنين حتى أظهر صدقه في قوله وطهارة ذيله وبراءة نفسه وفضحنى امام الملك والملا ولم يهد كيد سائر النسوة في مراودتهن وما ابرئ نفسي من السوء مطلقا فانى كدت له بالسجن ليلجأ به إلى ان يفعل ما آمره ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى ان ربى غفور رحيم .
وهذا وجه ردئ جدا اما أولا فلان قوله"ذلك ليعلم انى لم اخنه بالغيب"لو كان من كلام امرأة العزيز لكان من حق الكلام أن يقال وليعلم انى لم اخنه بالغيب بصيغة الأمر فان قوله ذلك على هذا الوجه إشارة إلى اعترافها بالذنب وشهادتها بصدقه فقوله لم اخنه بالغيب ان كان عنوانا لاعترافها وشهادتها مشارا به إلى ذلك خلى الكلام عن الفائدة فان محصل معناه حينئذ انما اعترفت وشهدت ليعلم انى اعترفت وشهدت له بالغيب مضافا إلى ان ذلك يبطل معنى الاعتراف والشهادة لدلالته على انها انما اعترفت وشهدت ليسمع يوسف ذلك ويعلم به لا لاظهار الحق وبيان حقيقة الأمر .
وان كان عنوانا لاعمالها طول غيبته إذ لبث بضع سنين في السجن أي انما اعترفت وشهدت له ليعلم انى لم اخنه طول غيبته فقد خانته إذ كادت به فسجن ولبث في السجن بضع سنين مضافا إلى ان اعترافها وشهادتها لا يدل على عدم خيانتها له بوجه من الوجوه وهو ظاهر .
واما ثانيا فلانه لا معنى حينئذ لتعليمها يوسف ان الله لا يهدى كيد الخائنين وقد ذكرها يوسف به أول حين إذ راودته عن نفسه فقال انه لا يفلح الظالمون .