فهرس الكتاب
والوجه الثاني: أنهم لما دخلوا عليه ، عليه السلام وأعطاهم الطعام قال لهم: من أنتم ؟ قالوا: نحن قوم رعاة من أهل الشام أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال: لعلكم جئتم عيوناً فقالوا معاذ الله نحن إخوة بنو أب واحد شيخ صديق نبي اسمه يعقوب قال: كم أنتم قالوا: كنا اثني عشر فهلك منا واحد وبقي واحد مع الأب يتسلى به عن ذلك الذي هلك ، ونحن عشرة وقد جئناك قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخ لكم من أبيكم ليبلغ إلي رسالة أبيكم فعند هذا أقرعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون ، وكان أحسنهم رأيا في يوسف فخلفوه عنده.
والوجه الثالث: لعلهم لما ذكروا أباهم قال يوسف: فلم تركتموه وحيداً فريداً ؟ قالوا: ما تركناه وحيداً ، بل بقي عنده واحد.
فقال لهم: لم استخلصه لنفسه ولم خصه بهذا المعنى لأجل نقص في جسده ؟ فقالوا: لا.
بل لأجل أنه يحبه أكثر من محبته لسائر الأولاد فعند هذا قال يوسف لما ذكرتم أن أباكم رجل عالم حكيم بعيد عن المجازفة ، ثم إنه خصه بمزيد المحبة وجب أن يكون زائداً عليكم في الفضل ، وصفات الكمال مع أني أراكم فضلاء علماء حكماء فاشتاقت نفسي إلى رؤية ذلك الأخ فائتوني به ، والسبب الثاني: ذكره المفسرون ، والأول والثالث محتمل والله أعلم.
ثم إنه تعالى حكى عنه أنه قال: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنّى أُوفِى الكيل} أي أتمه ولا أبخسه ، وأزيدكم حمل بعير آخر لأجل أخيكم ، وأنا خير المنزلين ، أي خير المضيفين لأنه حين أنزلهم أحسن ضيافتهم.