فالدليل الموضح أن مبدأ الأنتروبية هو صحيح حقيقة حيث يمتد مجال هذا الدليل من السرعة التي كان يتطور بها الكون منذ الانفجار العظيم إلى التوازنات الفيزيائية للذرات، أي من الشدة النسبية للقوى الأربع الأساسية إلى كيمياء النجوم، ومن الأسرار الغامضة لأبعاد الفضاء إلى نموذج النظام الشمسي في نسقه وطريقة ترتيبه، ونحن أينما نظرنا وجدنا أن ترتيباً غير عادي يكمن في تركيب الكون، كما رأينا التركيبية والتوسعية للكون الذي نعيش فيه وكيف ضبطتا بما فيها جوه كي نحيا فيه، وشاهدنا كيف يردنا الضوء من الشمس والماء الذي نشربه والذرات التي تصنع أجسامنا وكذلك الهواء الذي نستنشقه وندخله لرئتينا، وكل هذا يتلاءم بدرجة مذهلة مع الحياة .
باختصار عندما نرى أن أي شيء في الكون فمعنى ذلك أننا نواجه تصميماً غير عادي غرضه تعزيز حياة الإنسان ودعمها، وأن إنكار حقيقة هذا التصميم يكون تجاوزاً وارتداداً عن حدود العقل كما صرح بذلك العالم النفسي (كارل شتيرن) .
إن مضامين هذا التصميم واضحة جداً، ومع ذلك يختفي هذا التصميم ويحتجب داخل ك لجزء من أجزاء هذا الكون مهما كان دقيقاً، كما أن قدرته وحكمته لا نهائيتان، وكما وضحت نظرية الانفجار العظيم أن هذا الخالق خلق الكون كله من العدم، وهذا الاستنتاج الذي توصل له العلم الحديث هو حقيقة نقلها لنا القرآن ووضحها:
قال تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (لأعراف: 54) .