وقيل بناء على أن ما مختصه بغير العقلاء ومن مختصة بالعقلاء: إن الإتيان بما وارتكاب التغليب أوفق بتعظيم الله تعالى من الإتيان بمن وارتكاب ذلك فليفهم {وَهُمْ} أي الملائكة علو شأنهم {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} عن عبادته تعالى شأنه والسجود له ، وتقدير الضمير ليس للقصر ، والسين ليست للطلب وقيل: له على معنى لا يطلبون ذلك فضلاً عن فعله والاتصاف به.
وإذا قلنا: إن صيغة المضارع لاستمرار التجددي فالمراد استمرار النفي.
والجملة إما حال من فاعل {يَسْجُدُ} مسنداً إلى الملائكة أو استئناف للأخبار عنهم بذلك ، وإنما لم يجعل الضمير لما لاختصاصه بأولى العلم وليس المقام التغليب ، وخالف في ذلك بعضهم فجعله لها وكذا الضمير في قوله سبحانه: {يخافون رَبَّهُمْ} وممن صرح بعود الضمير فيه على {مَا} أبو سليمان الدمشقي ، وقال أبو حيان: أنه الظاهر ، وذهب ابن السائب ومقاتل إلى ما قلنا أي يخافون مالك أمرهم.
{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ} وممن صرح بعود الضمير فيه على {ما} [النحل: 49] أبو سليمان الدمشقي ، وقال أبو حيان: إنه الظاهر ، وذهب ابن السائب ومقاتل إلى ما قلنا أي يخافون مالك أمرهم.
{مّن فَوْقِهِمْ} إما متعلق بيخافون وخوف ربهم كناية عن خوف عذابه أو الكلام على تقدير مضاف هو العذاب على ما هو الظاهر أو متعلق بمحذوف وقع حالاً من {رَّبُّهُمْ} أي كائناً من فوقهم ، ومعنى كونه سبحانه فوقهم قهره وغلبته لأن الفوقية المكانية مستحيلة بالنسبة إليه تعالى ، ومذهب السلف قد أسلفناه لك وأظنه على طكر منك.