{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} أي: توقع للهلاك ومخافة له ، فإنه يكون أبلغ وأشد . أو ننقص في أبدانهم وأموالهم وثمارهم حتى يهلكوا . يقال: تخوفه: تنقصه وأخذ من أطرافه: {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ} أي: حيث يحلم عنكم ولا يعاجلكم بالعقوبة . ثم أخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه بانقياد سائر مخلوقاته: جمادات وحيوانات ومكلفين من الجن والإنس والملائكة له سبحانه ، بقوله: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} أي: جسم قائم له ظل: {يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} أي: يرجع شيئاً فشيئاً: {عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ} أي: عن جانبي كل واحد منها ، بُكْرَةً وَعَشِيْاً: {سُجَّداً لِلّهِ} أي: منقادة له على حسب مشيئته في الامتداد والتقلص وغيرهما ، غير ممتنعة عليه فيما سخرها له: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} أي: صاغرون . وغلب في جمعها من يعقل ، فأتى بالواو . أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء . فهو إما تغليب أو استعارة ، وكذا ضمير (هم) أيضاً ؛ لأنه مخصوص بالعقلاء . فيجوز أن يعتبر ما ذكر فيه ، ويجعل ما بعده جارياً على المشاكلة .
لطيفة:
لابن الصائغ في سر توحيد اليمين وجمع الشمائل توجيه لطيف . وملخصه: أنه نظر إلى الغاية فيهما ؛ لأن ظل الغداة يضمحل بحيث لا يبقى منه إلا اليسير ، فكأنه في جهة واحدة . وهو في العشيِّ على العكس ، لاستيلائه على جميع الجهات . فلحظت الغايتان . هذا من جهة المعنى .
وأما من جهة اللفظ فجمع ليطابق (سجداً) المجاور له ، كما أفرد الأول لمجاورة ضمير (ظلاله) وقدَّم الإفراد لأنه أصل أخف . و (عن اليمين) متعلق بـ (يَتَفَيَّأُ) أو حال . كذا في"العناية".
ثم بيَّن سجود سائر المخلوقات سواء كانت لها ظلال أم لا ، بقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: