يَقُولُ: وَاللَّهُ أَيُّهَا النَّاسُ يَعْلَمُ خَطَأَ مَا تُمَثِّلُونَ وَتَضْرِبُونَ مِنَ الْأَمْثَالِ وَصَوَابُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ صَوَابَ ذَلِكَ مِنْ خَطَئِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي النَّاصِبِ قَوْلُهُ: «شَيْئًا» فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الرِّزْقِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى: لَا يَمْلِكُونَ رِزْقًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: نُصِبَ «شَيْئًا» بِوُقُوعِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} ، أَيْ تَكْفِتُ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ الرِّزْقُ مَعَ الشَّيْءِ لَجَازَ خَفْضُهُ، لَا يَمْلِكُ لَكُمْ رِزْقَ شَيْءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَمِثْلُهُ: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}