فهرس الكتاب
{والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق فَمَا الذين فُضِّلُواْ} في الرزق {بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} من العبيد حتّى يستووا هم وعبيدهم في ذلك ، يقول الله جل ثناؤه: فهم لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقناهم سواء وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني . يلزم بهذا المثل الحجة على المشركين ، وهذا مثل ضربه الله عزّوجل ، فما منكم من يشرك مملوكه في زوجته وقرابته وماله أفتعدلون بالله خلقه وعباده ، فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن ينزه من ذلك ولا تعدل به أحدا من عباده وخلقه.
عبد الله بن عبّاس: نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن الله ، يقول: لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق حتّى يكون [المولى والملوك] في المنال شرعاً سواء فكيف ترضون لي مالا ترضون لانفسكم نظيرها في سورة الروم {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [الروم: 28] [مثلا تعاينه] .
قال {أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} بالاشراك به.
قرأ عاصم: بالتاء على الخطاب ، لقوله: {والله خَلَقَكُمْ} {والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ} .
وقرأ الباقون: بالياء لقوله: {فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ} [النحل: 71] واختاره أبو عبيد وأبو حاتم: لقرب المخبر منه.
{والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} يعني أنه خلق من آدم زوجته حوّاء {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} .
ابن عبّاس والنخعي وابن جبير وأبو الأضحى: هم الأصهار أختان الرجل على بناته.
روى شعبة عن عاصم: بن بهدلة قال: سمعت زر بن حبيش وكان رجلاً غريباً أدرك الجاهلية قال: كنت أمسك على عبد الله المصحف فأتى على هذه الآية قال: هل تدري ما الحفدة ، قلت: هم حشم الرجل.
قال عبد الله: لا ، ولكنهم الأختان . وهذه رواية الوالبي عن ابن عبّاس.