6 -ومن منافع النبات ما يدل أيضا على القدرة الإلهية، فقد أخرج الله لنا من ثمرات النخيل والأعناب الرزق الحسن: وهو ما أحله من ثمرتيهما على الطبيعة، والسّكر هو النبيذ، وهذا قبل التحريم النهائي البات له، في رأي الجمهور، فالنبيذ (وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، ثم يترك حتى يشتد) حرام عندهم، لإسكاره،
وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه العقيلي عن علي، والنسائي عن ابن عباس: «حرّم الله الخمر بعينها والسّكر من غيرها»
والصواب أنه موقوف على ابن عباس.
وهو حلال عند أبي حنيفة رحمه الله ما لم يصل إلى حد السّكر، محتجا بهذه
الآية الدالة على أن السّكر حلال لأنه تعالى ذكره في معرض الإنعام والمنة، ولأن الحديث السابق دلّ على أن الخمر حرام:
«الخمر حرام لعينها»
وهذا يقتضي أن يكون السّكر شيئا غير الخمر، والمغايرة تقتضي أنه النبيذ المطبوخ. والحق أن الآية ليس فيها ما يدل على الحل إذ الكلام في الامتنان بخلق الأشياء لمنافع الإنسان، ولم تنحصر المنافع في حل التناول.
وختم الآية بقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ دليل على قدرة الله تعالى لأن من كان عاقلا، علم بالضرورة أو البداهة أن هذه الأحوال لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى، مما يدل على وجود الإله القادر الحكيم.
7 -كما أن إخراج الألبان من النعم، وإخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب دلائل قاطعة على أن لهذا العالم إلها قادرا مختارا حكيما، فكذلك إخراج العسل من النحل دليل قاطع على إثبات هذا المقصود.
وفي النحل منافع كثيرة للأشجار والنباتات نفسها، وللإنسان أيضا، وكذلك في العسل والشمع منافع للإنسان، فالعسل شفاء من كثير من الأمراض، والشمع للإضاءة وصناعات أخرى.
وذلك كله دليل على وجود الإله الصانع الملهم في اعتقاد كل من أعمل فكره، وتأمل ونظر في أعمال النحل وآثاره العجيبة.
بعض عجائب أحوال الناس الدالة على قدرة الله وتوحيده
[سورة النحل (16) : الآيات 70 إلى 74]