فهرس الكتاب
والأنثى، يقال: هذا خَصم وهي خصم وهما خصم وهم خُصْم.
وإنما صلح لجميع ذلك لأنه مصدر، تقول خصمته أَخْصِمُه خَصْماً.
المعنى هما ذوا خصم وهم ذوو خصم، وإن قلت خصوم جاز كما تقول هما عدل وهما ذوا عدل، وقال اللَّه تعالى، (وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ) .
فمعنى هما عدل هما ذوا عدل.
فما كان من المصادر قد وصفت به الأسماء فتوحيده جائز، وإن
وصفت به الجماعة، وتذكيره جائز وإن وصفت به الأنثى، تقول هو رضًى وهما رِضًى، وكذلك هذه رضًى.
وقوله تعالى: (إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ(22)
لأنهم أتَوْه مِن غَير مَأتَى الخُصوم، وفي غير وقتهم، وفي وقت لم يكن
داود يأذن فيه أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْه أحَد، فأنكر ذلك وَفزِع.
وإنَّمَا بُعِثَ إليه مَلَكَان فتصَورا في صورة رَجُلَيْن متخاصِميْن.
(قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) .
القراءة - الرفع، والرافع لِخَصْمانِ نحن، والمعنى نحن خَصْمَانِ ولو كان
في الكلام لاَ تَخَفْ خَصْمَيْنِ بَغَى بَعْضُنَا على بَعْض لجاز، على معنى
أَتَينَاكَ خَصْمَيْنِ لأنه أنكر إتيانهم، وإتْيَانُ الخُصُومِ قَدْ كَان يعتاده كثيراً.
(فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ) .
أي لا تَجُرْ، يقال أَشَط يُشِط إذا جَار، ويقرأ لَا تَشطُطْ بمعنى لا تَبْعُد
عن الحق، وكذلك لَا تَشْطِطْ - بكَسْرِ الطاء وفتح التاء - معناه كمعنى الأول
قال الشاعر:
تَشُِطُّ غَداً دارُ جِيرانِنا... ولَلدَّارُ بَعْدَ غَدٍ
(واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ) .
إلى قصد الطريق - أي طريق الحق.