أي: ولله كل من في السماوات والأرض عبيداً له وأنصاراً له على أعدائه ، ولم يزل الله (عزيزاً لا يغلبه غالب) ، حكيما في تدبيره خلقه.
ثم قال: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [8] .
انتصبت الثلاثة الألفاظ على الحال ، وهي حال مقدرة . أي: مقدرين بشهادتك يا محمد (على أمتك يوم القيامة) ومقدرين تبشيرك أمتك بما أعد الله لهم من النعيم . إن أطاعوك ومقدرين إنذارك من كفر بك ما أعد الله له من العذاب إن مات على كفره.
قال: {لِّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} .
أي: فعل الله ذلك بك يا محمد / ليؤمن بك (من سبق في علم الله) أنه يؤمن.
قال ابن عباس: تعزروه: يعني الإجلال ، وتوقروه هو التعظيم.
قال قتادة: وتعزروه: تنصروه ، وتوقروه: تفخموه.
وقال عكرمة: تعزروه: تقاتلون معه بالسيف.
وقال ابن زيد: وتعزروه وتوقروه: هو الطاعة لله تعالى.
وقال المبرد: تعزروه: تبالغوا في تعظيمه ، ومنه عزر السلطان الإنسان ؛ أي: بالغ
في أدبه فيما دون الحد.
وقال علي بن سليمان: معنى وتعزروه: يمنعون منه وتنصرونه.
قال الطبري: معنى التعزير في هذا الموضع المعونة بالنصر.
وقرأ الجحدري: تعزروه بالتخفيف.
وقرأ محمد اليماني: وتعزّروه بالزاءين ، من العز ؛ أي: تجعلونه عزيزاً ويقال: عززه يعززه جعله عزيزاً وقواه ، ومنه قوله: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 13] .
وقيل إن قوله: وتعزروه وتوقروه لله . وقيل هو للنبي صلى الله عليه وسلم فأما"وتسبحوه"
فلا تكون إلا لله.
وتنزهوا الله عن السوء في بعض القراءات وتسبحوا الله.
وقوله: {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أي: ظرفان تصلون لله في هذين الوقتين.