فهرس الكتاب
قول إبراهيم عليه السلام: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} فأضاف هذه النعم إلى ربه تعالى، ثم قال: {وَإِذَا مَرِضْتُ} [الشعراء] فأضافه إلى نفسه لفظًا، تأدبا، إذ الأدب يقتضي أنك لا تضيف إلى المنعم عليك حال ذكر نعمه إلا النعم، لا المكروهات، فلا تقول الملك في سياق ذلك"أنت الذي أعطيتني، ورفعت قدري، وحبستني أو ضربتني، لأن الأول يقتضي شكره، والثاني يقتضي ذمه، والشكاية والتضجر منه"وهما متناقضان وقد استعمل الله تعالى هذا الأدب مع خلقه في حديث (( إني حرّمت الظلم على نفسي، يا عبادي ... لو أن أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجِنّكم جاءوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي ) )، ولا ذكر ضد ذلك، قال: (( جاءوا على أفجر قلب رجل واحد ) )، ولم يقل"منكم"كل ذلك من محاسن الآداب والتلطف.