فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 182

{وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين}

قال ابن الأثير: فتكرير (من قبله) يدل على بعد عهدهم بالمطر وتطاوله فاشتد لذلك بأسهم، فكان استبشارهم بالمطر على قدر اغتمامهم لانقطاعه.

قلت: هذا الذي ذكره لا شك أنه مستفاد من الكلام، لا من تكرير لفظ القبلية فإنه لا يفيده البتة، بل هو من قرينة الاستبشار والإبلاس، لأن الناس إنما يستبشرون غالبًا بقدوم ما طالت غيبته، ولا يبلسون وييأسون إلا من مثل ذلك.

فيقال: استبشر زيد بقدوم أخيه من مكة، ونحوها، ولا يقولون: استبشر بقدومه من المسجد أو السوق، وييأس منه إذا طالت غيبته، لا إذا قصرت، ولهذا إذا مرت على المفقود لغيبة ليس ظاهرها الهلاك، تسعون سنة، قسم ميراثه ونكحت امرأته، للإياس منه، ولا يجوز قبل ذلك.

والذي عندي في تكرار لفظة القبلية، أن فائدته تحقيق إبلاسهم وإياسهم من المطر في تلك المدة، وذلك الزمان، أعني: الذي هو قبل نزول الغيث، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت