فهرس الكتاب
مثل غيبة المسلمين بأكل لحم الآدمي ميتًا، وكنى به عنه؛ إذ الغيبة تمزيق العرض، كما أن أكل اللحم تمزيقه من الجلد، وذلك قبيح في بداهة العقول، ثم ترقى في مبالغة التمثيل درجة أخرى؛ بأن جعل اللحم لحم الأخ؛ لأنه أشد كراهة؛ إذ الإنسان يراعي في حق أخيه ما لا يراعي في حق غيره، ويكره له ما لا يكره لغيره، ثم ترقى فيه درجة أخرى؛ بأن جعل اللحم ميتًا؛ لا المغتاب لا يعلم بالغيبة، كما أن الميت لا يحس ظاهرًا بأكل لحمه، ثم وصل بذلك لفظ الكراهة مبالغة في التنفير.
ومنه قول ابن الدمينة:
أبيني أفي يُمنى يديك جعلتِني ... فأفرح، أم صيرتِيني في شِمالِك؟
فكنى عن الإكرام بجعله في يمناها، وعن الإهانة بجعله في شمالها، لأن اليمين أشرف من الشمال حسا وشرعا، ولذلك كنى الله تعالى عن أهل الجنة: {بأصحاب اليمين} وعن أهل النار {بأصحاب الشمال} في موضعين من سورة الواقعة: أولها وأخرها.
ومنه قول العرب:"إياكم وعقيلة المِلْح". وقوله عليه السلام: (( إياكم وخضراء الدمن ) )كناية عن المرأة الحسناء في منبت السوء، وتمثيلًا لها وبها، والله أعلم.