(تقديم الجار والمجرور) وله صورتان:
إحداهما: أن يكون في كلام مثبت، وفائدته اختصاص لمجرور دون غيره بإسناد ما بعده من معنى الكلام إليه، كقوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} دل على اختصاص ضرر الكفر بمن كفر، لا بغيره، ولو قال:"فكفره عليه"؛ لاحتمل قبل ذكر الجار والمجرور التردد المذكور. وكقوله تعالى: {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التغابن] أفاد اختصاصه بالملك والحمد مبادهة، بخلاف الملك والحمد له، وأفاد أنه قادر على كل مقدور، بخلافه"وهو قدير على كل شيء"إذ يحتمل قبل ذكر لفظ العموم أنه قدير على بعض الأشياء فقط. وكقوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} إذ يحتمل التردد المذكور قبل ذكر المجرور.
الصورة الثانية: أن يكون في كلام منفي، فيجوز تأخيره، نحو: {لا ريب فيه} [البقرة] وتقديمه نحو: {لا فِيهَا غَوْلٌ} .