فقدم الإناث، وإن كان من حقهن التأخير، لأن هذه الآية ذكرت في سياق قوله: {وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور} ، فذمهم على الفرح بالرحمة والتبرم بالسيئة، ثم أشار إلى أنه المالك الحقيقي المطلق، وأنه تعالى: {فعال لما يريد} ، سواء أساءهم أو أفرحهم وأن ذلك ليس بنافعهم، وكأن خلق الإناث مما يسوءهم، كما أخبر عنهم بقوله: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم} ، فقد ذكرهن، تنبيهًا على أنه قادر، ولما يشاء فاعل، وأن إرادتهم لا تأثير لها، ثم لما أخر الذكور، ومن حقهم التقديم، تدارك أمرهم بجبر نقصهم، فعرفهم، لأن التعريف أفضل من التنكير، تنبيهًا على أن تقديم الإناث للعارض المذكور، لا لاستحقاقهن التقديم، فلما رجح المرجوح من جهة جبر الراجح من جهة، ثم أعطى بعد ذلك كل ذي حق حقه لزوال المانع بقوله: {أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا} ، ثم قد علمت أنه في هذه الآية قدم ذكر السماوات على الأرض، لأن ملك السماء أعظم، فتقديمه أدل على العظمة، والقدرة، والملكة.